منتديات العاشق
عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك,
أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو
التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

سيرة الصحابي : أبو الدرداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

m2 سيرة الصحابي : أبو الدرداء

مُساهمة من طرف شوقي الحمداني في الأربعاء مايو 20, 2009 2:23 pm

اسمه عويمر بن مالك الخزرجي المكنى بأبي الدرداء ، من نومه مبكراً ، أبو الدرداء هو الذي ينام مبكراً .

كان يمضي هذا الرجل قبل أن يكون صحابياً إلى صنمه الذي نصبه في أشرف مكان في بيته ، فيحيِّيه ويضمِّخه بأنفَس أنواع العطر ، ثمّ يلقي عليه أفخر الثياب من فاخر الحرير ، وكلما استيقظ صباحاً توجه إلى هذا الصنم يعبده من دون الله ، وبعد أن يقف أمام صنمه الذي وضعه في أشرف مكان في بيته ، ينطلق بعد هذا إلى متجره ، تأخر في إسلامه ، انطلق مرةً إلى متجره فإذا شوارع يثرب وطرقاتها تضيق بأتباع محمد ، وهم عائدون من بدر ، وأمامهم أفواج الأسرى من قريش فازوّر عنهم ، لكنه ما لبث أن أقبل على فتىً منهم ينتمي إلى الخزرج وسأله عن عبد الله بن رواحة ، ما شأنه ؟ ..

فقال له الفتى الخزرجي : لقد أبلى في المعركة أكرم البلاء وعاد سالماً غانماً وطمأنه عليه.

فلِمَ سأل أبو الدرداء عن عبد الله بن رواحة ؟ لأنه كان صديقاً له ، وكان بينهما من أواصر المودة الشيء الكثير ، فأبو الدرداء وعبد الله بن رواحة كانا أخوين متآخيين في الجاهلية ، ولما جاء الإسلام اعتنق ابن رواحة الإسلام ولم يعتنقه أبو الدرداء .

أقف هنا قليلاً ، هذه الحادثة تتكرر ، يكون في الحيِّ أو القرية صديقان حميمان ، أخوان طيبان ، على مقعد واحد في الدراسة ، في حي واحد ، في بيت واحد ، في متجر واحد ، في مكان واحد ، في عمل واحد ، بينهما تقارب في السن ، وتقارب في الطباع ، يحبان بعضهما ، فجأةً أحد الصديقين يتجه نحو الله عز وجل ، ويلتحق بمسجد ، يتأدب بأدب الإسلام ، يعيش أجواء الدين ، يقبل على كتاب الله الكريم ، والآخر يبقى على ما هو عليه .. بربكم هذا الذي اهتدى إلى الله ، أليس من واجبه الأول أن يعين صديقه الحميم الذي أمضى معه ردحاً من الزمن؟ .. ألم يقل عليه الصلاة والسلام : " إن الله ليسأل العبد عن صحبة ساعة " .

أقول والكلام لكم : إذا كان لأحدكم صديق في المدرسة ، صديق في الحي ، جار له ، صديق في العمل ، بينهما مودة بينهما محبة ، وبينهما تآخٍ سابقٍ ، واللهُ عز وجل أكرمه بالهدى ، فأقبل عليه ، وتخلق بأخلاق المسلمين ، واتبع شرع الله الحميد ، واجتهد في العبادات ، وأقبل على الطاعات ، وقرأ القرآن ، وحضر مجالس العلم ، وشعر بالسمو ، فهذا الذي كان صديقاً معه ، وأمضى معه عشرين عاماً ، عشرة ، أليس هؤلاء الأصدقاء أولى الناس أنْ تعنى بأمورهم؟ أليس هؤلاء الأصدقاء أحق الناس أن تهديهم ؟ أن تدلَّهم ، وأن ترعاهم ، وأن تزورهم، وأن تتفقدهم ، وأن تعرض عليهم بضاعتك الجديدة ، وانتماءك الجديد ، وتوبتك إلى الله عز وجل، وصلحك معه ، أليس هذا واجباً ؟.

أنا أيها الإخوة ، أريد من سيرة رسول الله وأصحابه الكرام أن تكون واقعاً ملموساً بين أيديكم ، أن نستفيد من أحداث السيرة ، ومن أفعال الصحابة الكرام لنكون على هدًى مثلهم .

حينما جاء الإسلام اعتنق عبد الله بن رواحة الإسلام ، وأعرض عنه أبو الدرداء ، والملاحظ أنّ بعض الإخوان الذين لم ينضجوا بعد ، عندما ينضم لمسجد ، ويهتدي إلى الله عز وجل ، ويلتحق بجماعة المؤمنين يحتقر أصدقاءه القدامى ، ويزور عنهم ويترفع عنهم ، فهم في نظره جهلة فاسقون .. أهكذا الصحبة ؟ .. ماذا يمنعك أن تزورهم من حين إلى آخر ، وتتفقدهم ، وأن تعرض عليهم ما أنت فيه من خير وهدىً ، لذلك فأبو الدرداء لم يسلم ، لكن عبد الله بن رواحة لم يقطع العلاقة مع أبي الدرداء ، وظل يتعهده بالزيارة ، ويدعوه إلى الإسلام ويرغبه فيه ويجعله يأسف على كل يوم يمضي من عمره وهو مشرك .

هذه النقطة الأولى في هذا الدرس ، هل يوجد شخصٌ ليس له أصدقاء ؟.

في مثل سنه ، نشآ معاً ، في العمل ، في البيت ، في المتجر ، حتى أحياناً في خدمة العَلَم ، في مهجع واحد أيضًا سنتين ، أليس هذا له حق عليه ؟ ..

إذاً عليك أن تتفقد أصحابك القدامى لأن الله سيسألك عنهم وسيحاسبك عنهم ، ولا تنس هذا الحديث الشريف : " إن الله ليسأل العبد عن صحبة ساعة " .

انطلق أبو الدرداء إلى متجره وتربع على كرسيه العالي ، وأخذ يأمر غلمانه وينهاهم ، وهو لا يعلم شيئاً مما يجري في منزله ، ففي ذلك الوقت كان عبد الله بن رواحة يمضي إلى بيت صاحبه أبي الدرداء وقد عزم على أمر ، فدخل إلى بيته ، ووصل إلى مكان الصنم الذي يعبده من دون الله ، صنم منحوت ، مضمَّخ بالعطر ، عليه حرير ماذا فعل بهذا الصنم ، قطَّعه بالفأس إرباً إرباً .

فلما رأت زوجة أبي الدرداء ما حل بالصنم الذي يعبده زوجها من دون الله ، توقعت الهلاك، وقالت له : يا ابن رواحة أهلكتَني عند أبي الدرداء .

ولم يمض غير قليل حتى عاد أبو الدرداء إلى منزله فرأى امرأته جالسة أمام الحجرة وهي تبكي وتنشج وعلامات الخوف من زوجها بادية على وجهها .

قال لها : ما شأنك ؟

قالت : أخوك عبد الله بن رواحة ، جاءنا في غيبتك وصنع هكذا بصنمك .

أنا أقول لكم دائماً : إنّ الإنسان أحياناً سرُّ هداه بلحظة تفكير صحيحة ، وكان ممكنًا لأبي الدرداء أنْ يغضب ، ويثور ، ويحمل الفأس ليكسر بها رأس الذي كسر صنمه ، لكن يبدو أن صديقه يعرفه عاقلاً ، يعرفه منطقياً .

نظر إلى الصنم فوجَدهُ حطاماً ، ماذا قال ؟ فكر فيما حدث ، ثم قال : لو كان في هذا الصنم خير لدفع الأذى عن نفسه ، ثم انطلق من توه إلى عبد الله بن رواحة ومضيا معاً إلى رسول الله صلى الله عليه وأعلن دخوله في الإسلام ، فكان آخر أهل حيه إسلاماً .

أنا أعبد صنماً حينما جاء رجل قطعه بالفأس ، فما استطاع هذا الصنم أن يدفع عنه ما أصابه ، إذاً هذا ليس إلهاً يُعبد من دون الله .

وبعد ؛ أمَا رأيت إنسانًا قويًّا صار ضعيفًا ؟ أما رأيت إنسانًا كان في أعلى درجات الجاه فصار وضيعاً ؟ أما رأيت غني افتقر ؟ أما رأيت طبيبًا مرِض ؟ أما رأيت قويًّا أصبح مشلولاً ؟ أما رأيت إنسانًا عظيمًا صار في لحظة خبراً على الجدران .

فهذا الإنسان الذي تخافه ، أو الذي ترجوه ، أو الذي تعبده من دون الله وأنت لا تشعر ، هذا الإنسان ألا تشله نقطة دم في بعض شرايين الدماغ ؟ .. وبمكان آخر يفقد ذاكرته ، وبمكان آخر يفقد ذاكرته ، وبمكان آخر يفقد عقله ، وبمكان رابع يفقد بصره ، ما هذا الإنسان الذي يقول (أنا) وهو لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شراً .

الحقيقة عبادة الأصنام الحجرية انتهت مع مجيء الإسلام ، ولكن أحياناً يكون للإنسان ابن خالة بمكان مرموق ، دائماً متكئ عليه ، ابن خالتي فلان ، انتبه فمعي رقم تلفونه .. خير إن شاء الله ، هذا شرك .

أنت معتمد على هذا الإنسان وهو بعيد ، فنحن لا نخاف على المسلمين مِن الشرك الجلي ، ولكن نخاف عليهم من الشرك الخفي الشرك الخفي أن تعتقد أن إنساناً بإمكانه أن ينفعك أو أن يضرك ، أن تعتقد أن إنساناً بإمكانه أن يعطيك أو أن يمنعك .

لا معطيَ ، ولا مانعَ ، ولا رافعَ ، ولا خافضَ إلا الله ، هذا هو التوحيد لذلك كلما وضعت الثقة بالله عز وجل أكرمك الله ، وكلما وضعت الثقة بغير الله عز وجل تخلى الله عنك .

وندم أبو الدرداء ندماً كبيراً على ما فاته من خير ، وأدرك إدراكاً عظيماً ما سبقه إليه أصحابه من فقه في الدين وحفظ لكتاب الله وعبادة وتقوى ادخروها لأنفسهم عند الله .

المشكلة لدينا تسابق ، الله عز وجل قال : وسابقوا .. وقال : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.. والجنة أبدية ، مراتب الجنة بحسب أعمال الدنيا ، فكل إنسان يحب إن ينافس الناس في الدنيا ولا يحب أن ينافسهم في الآخرة فهو إنسان غبي ، لأن منافسة الدنيا ينتهي شأنها بالموت .

لاحظ أحياناً سيارة تزاحم السيارات ، تزاحم وترتكب الأخطار من أجل أن تصل إلى الإشارة الحمراء ، والذي قصر يقف جنبه ، فهذه المزاحمة حمقاء ، ولو كان الطريق سالكًا إلى ما لا نهاية يمكن أنْ تزاحم ، ولكن بعد مائتين متر هناك إشارة حمراء ، فكل هذا الطيش والمزاحمة والتجاوز والوقوع في الأخطار جعَلَ الناس يسبُّون هذا السائق ، وبعد دقيقة يقف عند الإشارة الحمراء مثله مثل الآخرين .

إذاً هذه مزاحمة فيها غباء ، هذا مثل بسيط ، لو زاحمت الناس في الدنيا وحصلت على أكبر نصيب ، فيأتي الموت ويسوِّي بينك وبين أفقر إنسان .

لو زاحمت الناس وحصلت أكبر مرتبة اجتماعية ، يأتي الموت ويساوي بينك وبين أضعف إنسان ، هذا الموت أمرُه عجيب ، ينهي غنى الغني وفقر الفقير ، وقوة القوي وضعف الضعيف، وصحة الصحيح ومرض المريض ، ينهي كل الميزات وكل السيئات ، هذه المنافسة إذاً غير معقولة ، إذاً أين المنافسة ؟ .. في الآخرة .

فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه ندم أشد الندم على تقصيره وعلى تأخر إسلامه ، فعزم على أن يستدرك ما فات ، بالجهد الجاهد ، وأن يواصل كلال الليل بكلال النهار ، حتى يلحق بالركب ويتقدم عليه فانصرف إلى العبادة انصراف المتبتل ، وأقبل على العلم إقبال الظمآن وأكب على كتاب الله يحفظه ويتعمق في فهم آياته ، ولما رأى التجارة تنغص عليه لذة العبادة وتفوت عليه مجالس العلم تركها غير متردد ولا آسف .

هل هذا مِن أبي الدرداء حكم شرعي ؟ .. لا لكنه موقف شخصي يجب أن نفرق دائماً بين الحكم الشرعي الذي يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أقواله أو أفعاله أو إقراره ، وبين الموقف الشخصي الذي يصدر عن غير النبي .

فلديه سبب ، إنه متأخر ، فمثلاً هل يمكن لشخص أن يقرأ عشرين ساعة في النهار ؟ الشيء الطبيعي ثماني ساعات ، لكن لو فرضنا إنسانًا نام طوال العام الدراسي ، وصحا قبل شهر من الفحص ، ودرس عشرين ساعة في اليوم ، هذا وضع استثنائي ، ليس هذا أصلاً ، الأصل ثماني ساعات ، وتنام ثماني ساعات ، ودوام ثماني ساعات .. دوام وراحة ودراسة ، أما حينما ينام الطالب ثمانية أشهر من دون دراسة ، والفحص على الأبواب ، فإذا درس عشرين ساعة في اليوم فهذا وضع استثنائي .. فَهِمْتٌم سببَ ترك سيدنا أبي الدرداء التجارة ، وشعر بالتقصير والندم، وشعر أن الصحابة قد سبقوه مراحل فسيحة ، وأنه فاته خير كثير .

أحياناً يأتي شخصٌ أخر مثلاً يقول لك : أما عندكم دروس ، فتقول له : درس الجمعة درس تفسير ، ودرس الأحد درس فقه ، ودرس الاثنين درس سيرة ، ودرس للدعاة يوم السبت ، ودرس الفجر ، والخطبة ، سبحان الله يأتي إلى جميع الدروس ، ثم يقول : عندكم أشرطة لتلك الدروس .

صدقاً بعض الإخوان أعطيه عشرة عشرين شريطًا أقول لنفسي يحتاج إلى شهر ، بعد ثلاثة أيام يأتي بهم ، ويقول : سمعتها كلها ، لديكم غيرها .

أحياناً في حالات خاصة الإنسان يحس أنه فاته خير كثير ، كيف يعوض ؟

فأنا أقول لكم : إن أبا الدرداء ترك التجارة لأنه شعر بالتقصير ، شعر بالغبن الفاحش ، شعر أن

هناك أصحابًا سبقوه مراحل فسيحة .

سأله سائل عن تركه للتجارة فقال : كنت تاجراً قبل عهدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلمت أردت أن أجمع بين التجارة والعبادة ، فلم يستقم لي ما أردت ، فتركت التجارة وأقبلت على العبادة .
avatar
شوقي الحمداني

عاشق جديد


عاشق جديد

تاريخ التسجيل : 20/05/2009
عدد المساهمات : 21
نقاط : 15270
الجنس : ذكر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ssss.hot-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

m2 رد: سيرة الصحابي : أبو الدرداء

مُساهمة من طرف Dark.Snake في الأحد يونيو 07, 2009 7:54 am

بارك الله بك وفي ميزان

حسناتك
avatar
Dark.Snake

نائب المدير


نائب المدير

تاريخ التسجيل : 20/05/2009
عدد المساهمات : 42
الاقامه : منتدى العاشق
نقاط : 15630
الجنس : ذكر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى